محمود سالم محمد
34
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
وبالإضافة إلى الاهتمام بالحج ، والاحتفال بمواكبه ، فإن المماليك حرصوا على الاحتفالات الدينية المختلفة من الأعياد الدينية والمواسم المقدسة ، إلى المولد النبوي الذي احتفل له المماليك احتفالا عظيما ، يليق بصاحب المناسبة ، وشاركوا به إلى جانب جميع فئات الشعب ، مضفين عليه العظمة والفخامة ، موسعين على الفقراء والمحتاجين ، فتقام الولائم ، ويقرأ القرآن الكريم ، وتنشد قصائد المديح النبوي . فالمولد النبوي مناسبة هامة لنظم المدائح النبوية ، فهي تذكّرهم بعظمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفضله على أمته ، وتثير فيهم الاحتفالات الدينية مشاعر المحبة للنبي الكريم ، فتنثال المدائح على ألسنتهم ، فالشعراء كانوا يحضّرون القصائد لينشدوها في هذه المناسبة وكان يطلق على هذه المدائح النبوية اسم ( مولدية ) ، ومنها قصيدة لصفي الدين الحلي « 1 » ، يقول فيها : خمدت لفضل ولادك النّيران * وانشقّ من فرح بك الإيوان فوضعت للّه المهيمن ساجدا * واستبشرت بظهورك الأكوان « 2 » يضاف إلى ذلك اهتمام الناس في عهد المماليك بكل ما يتعلق برسول اللّه بسبب ، وتعلق المسلمين عامة منذ القدم بكل ما يمت لرسول اللّه بصلة ، فابن جبير « 3 » يذكر في رحلته أنه « بني على موضع مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مسجدا لم ير أحفل بناء منه ، والموضع المقدس الذي سقط فيه صلّى اللّه عليه وسلّم ساعة الولادة السعيدة المباركة ، التي جعلها اللّه رحمة للأمة أجمعين ، محفوف بالفضة . . . يفتح هذا الموضع المبارك ، فيدخله الناس كافة متبركين
--> ( 1 ) صفي الدين الحلي : عبد العزيز بن سرايا بن نصر ، شاعر مجيد ، له ديوان شعر ومؤلفات ، ت ( 810 ه ) . ديوان ص 8 . ( 2 ) ديوان صفي الدين الحلي ص 79 . ( 3 ) ابن جبير الكناني : محمد بن أحمد بن جبير الكناني البلنسي ، عالم بالحديث ، حج ورحل إلى المشرق مرتين ، وتقدم في صناعة النظم والنثر ، تزهد وتوفي سنة ( 614 ه ) . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 5 / 40 .